تلك الاختلاف القراءات لها إلاّ أنه يمكن تتميمه بعدم القول بالفصل . . . " ( 1 ) .
إن هذا الكلام من المحدث النوري يناقض كلامه السالف الذكر فيما يخص مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب ، فهو يقول في زعمه الخامس والسادس إن قراءة عبد الله بن مسعود وقراءة أُبي بن كعب معتبرتان ، ويعدهما معاً من قبل الله تعالى ، وكان يقول بأن كلتا القراءتين ترجعان إلى حقيقة القرآن الكريم نفسه ( 2 ) لا إلى كيفية أداء كلمات القرآن ، والحال أن ثمة اختلافات كثيرة بين قراءة هذين الشخصين ، وطبقاً لتوهم النوري لا بدّ أن تكون جميع هذه الاختلافات الواقعة بين هذين المصحفين من جانب الله عزّ وجلّ ذلك أن كلتيهما مرتبطتان بالقرآن الكريم نفسه ، إلاّ أنه هنا يعود فيكرر القول ب - : " أن القرآن نزل في جميع مراتبه بنحو واحد لا تغيير فيه ولا اختلاف " ، أليس هذا تناقضاً واضحاً وجلياً في مواقفه وكلماته ؟ !
ومع غض النظر عن كل ذلك ، فإن ما يثير تعجب الإنسان هو ذاك الادّعاء الخطير الذي يطرحه المحدث النوري فيما يتعلق بعدم القول بالفصل بين نقصان السورة والآية والكلمات واختلاف القراءات في الهيئات وأداء الكلمات نفسها ، إذ
هامش
1 - أي كل من رأى بنقصان حروف القرآن واختلاف هيئات الكلمات رأى بنقصان سورة وآية ونفس الكلمات فلا يفصل بينهما ! !
2 - قال النوري في مصحف عبد الله بن مسعود :
" تمام ما جمع ابن مسعود في مصحفه معتبر ومطابق لما نزل على النبىّ " ( فصل الخطاب : ص 136 ) .
وقال في مصحف أُبي بن كعب :
" إنّ ما في مصحف أُبي صحيح ومعتبر وحيث إنّ هذا المصحف الموجود غير شامل لتمام ما في مصحف أُبي بن كعب فيكون غير شامل لتمام ما نزل إعجازاً " ( فصل الخطاب : ص 144 ) .