فبنات الحرفين تكسر على قياس نظائرها التي لم تحذف وبنات الحرفين في الكلام قليل . وأما ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتأنيث فإنك إذا أردت الجمع لم تكسره على بناء يرد ما ذهب منه وذلك لأنها فعل بها ما لم يفعل بما فيه الهاء مما لم يحذف منه شيءٌ وذلك أنهم يجمعونها بالتاء والواو والنون كما يجمعون المذكر نحو مسلمين فكأنه عوضٌ فإذا جمعت بالتاء لم تغير البناء وذلك قولك هنةٌ وهناتٌ وفئةٌ وفئاتٌ وشيةٌ وشياتٌ وثبهٌ وثباتٌ وقلةٌ وقلاتٌ وربما ردوها إلى الأصل إذا جمعوها بالتاء وذلك قولهم سنواتٌ وعضواتٌ فإذا جمعوا بالواو والنون كسروا الحرف الأول وغيروا الاسم وذلك قولهم سنون وقلون وثبون مئون فإنما غيروا أول هذا لأنهم ألحقوا آخره شيئاً ليس هو في الأصل للمؤنث ولا يلحق شيئاً فيه الهاء ليس على حرفين فلما كان كذلك غيروا أول الحرف كراهية أن يكون بمنزلة ما الواو والنون له في الأصل نحو قولهم هنون ومنون وبنون وبعضهم يقول قلون فلا يغير كما لم يغيروا في التاء . وأما هنةٌ ومنةٌ فلا تجمعان إلا بالتاء لأنهما قد ذكرتا . وقد يجمعون الشيء بالتاء ولا يجاوزون به ذلك استغناء وذلك ظبة وظباتٌ شيةٌ وشياتٌ والتاء تدخل على ما دخلت فيه الواو والنون لأنها الأصل . وقد يكسرون هذا النحو على بناء يرد ما ذهب من الحرف وذلك قولهم شفةٌ وشفاهٌ وشاةٌ وشياهٌ تركوا الواو والنون حيث ردوا ما حذف منه واستغنوا عن التاء حيث عنوا بها أدنى العدد وإن كانت من أبنية أكثر العدد
كتاب سيبويه — صفحة 598
مساهمون: سيبويه
ص٥٩٨