واعلم أن الهمزتين إذا التقتا في كلمة واحدة لم يكن بدٌ من بدل الآخرة ولا تخفف لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم التقاء الهمزتين الحرف . وإذا كانت الهمزتان في كلمتين فإن كل واحدة منهما قد تجري في الكلام ولا تلزق بهمزتها همزةٌ فلما كانتا لا تفارقان الكلمة كانتا أثقل فأبدلوا من إحداهما ولم يجعلوهما في الاسم الواحد والكلمة الواحدة بمنزلتهما في كلمتين فمن ذلك قولك في فاعلٍ من جئت جائٍ أبدلت مكانها الياء لأن ما قبلها مكسور فأبدلت مكانها الحرف الذي منه الحركة التي قبلها كما فعلت ذلك بالهمزة الساكنة حين خففت . ومن ذلك أيضاً آدم أبدلوا مكانها الألف لأن ما قبلها مفتوح وكذلك لو كانت متحركة لصيرتها ألفاً كما صيرت همزة جائٍ ياءً وهي متحركة للكسرة التي قبلها . وسألت الخليل عن فعللٍ من جئت فقال جيأىً وتقديرها جيعاً كما ترى . وإذا جمعت آدم قلت أوادم كما أنك إذا حقرت قلت أويدم لأن هذه الألف لما كانت ثانية ساكنة وكانت زائدة لأن البدل لا يكون من أنفس الحروف فأرادوا أن يكسروا هذا الاسم الذي قد ثبتت فيه هذه الألف صيروا ألفه بمنزلة ألف خالد .
كتاب سيبويه — صفحة 552
مساهمون: سيبويه
ص٥٥٢