رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ * تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمالاتُ
وزعم يونس أنهم يقولون ربما تقولن ذاك وكثر ما تقولن ذاك لأنه فعلٌ غير واجب ولا يقع بعد هذه الحروف إلا وما له لازمة فأشبهت عندهم لام القسم . وإن شئت لم تقحم النون في هذا النحو فهو أكثر وأجود وليس بمنزلته في القسم لأن اللام إنما ألزمت اليمين كما ألزمت النون اللام وليست مع المقسم به بمنزلة حرف واحد ولو لم تلزم اللام التبس بالنفي إذا حلف أنه لا يفعل فما تجئ لتسهل الفعل بعد رب ولا يشبه ذا القسم . ومثل ذلك حيثما تكونن آتك لأنها سهلت الفعل أن يكون مجازاة . وإنما كان ترك النون في هذا أجود لأن ما ورب بمنزلة حرف واحد نحو قد وسوف وما وحيث بمنزلة أين واللام ليست مع المقسم به بمنزلة حرف واحد وليست كما التي في بألمٍ ما تختننه لأنها ليست مع ما قبلها بمنزلة حرف واحد ولأن اللام لا تسقط كما تسقط ما من هذا إن شئت .
هذا باب أحوال الحروف التي قبل النون الخفيفة والثقيلة
اعلم أن فعل الواحد إذا كان مجزوماً فلحقته الخفيفة والثقيلة حركت المجزوم وهو الحرف الذي أسكنت للجزم لأن الخفيفة ساكنة والثقيلة
كتاب سيبويه — صفحة 518
مساهمون: سيبويه
ص٥١٨