تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه ) فجاء هذا الكلام على كلام العرب قد علم تبارك وتعالى ذلك من قولهم ولكن هذا على كلام العرب ليعرفوا ضلالتهم . ومثل ذلك ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين ) كأن فرعون قال أفلا تبصرون أم أنتم بصراء فقوله أم أنا خيرٌ من هذا بمنزلة أم أنتم بصراء لأنهم لو قالوا أنت خيرٌ منه كان بمنزلة قولهم نحن بصراء عنده وكذلك أم أنا خيرٌ بمنزلته لو قال أم أنتم بصراء . ومثل ذلك قوله تعالى ( أم اتخذ مما يخلق بناتٍ وأصفاكم بالبنين ) فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون أن الله عز وجل لم يتخذ ولداً ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم ألا ترى أن الرجل يقول للرجل آلسعادة أحب إليك أم الشقاء وقد علم أن السعادة أحب إليه من الشقاء وأن المسؤول سيقول السعادة ولكنه أراد أن يبصر صاحبه وأن يعلمه .
كتاب سيبويه — صفحة 173 | سيبويه / عبد السلام محمد هارون