لا بأسَ بالقوم من طُولٍ ومن عِظَمٍ * جِسْمُ البِغالِ وأحلامُ العصافيرِ
فلم يرد أن يجعله شتما ولكنه أراد أن يعدد صفاتهم ويفسرها فكأنه قال أما أجسامهم فكذا وأما أحلامهم فكذا . وقال الخليل رحمه الله لو جعله شتما فنصبه على الفعل كان جائزا . وقد يجوز أن ينصب ما كان صفة على معنى الفعل ولا يريد مدحا ولا ذما ولا شيئا مما ذكرت لك وقال :
وما غَرَّني حَوْزُ الرِّزامِيِّ مِحْصناً * عَواشِيَها بالجَوّ وهو خَصيبُ
ومحصن اسم الرزامي فنصبه على أعني وهو فعل يظهر لأنه لم يرد أكثر من أن يعرفه بعينه ولم يرد افتخارا ولا مدحا ولا ذما . وكذلك سمع هذا البيت من أفواه العرب وزعموا أن اسمه محصن . ومن هذا الترحم والترحم يكون بالمسكين والبائس ونحوه ولا يكون
كتاب سيبويه — صفحة 74
مساهمون: سيبويه
ص٧٤