هَوِّنْ عليكَ فإِنّ الأُمور * بكَفِّ الإِلهِ مَقاديُرها
فَليس بآتِيكَ مَنْهيِهُّا * ولا قاصِرٌ عنك مأْموُرهُا
لأنه جعل المأمورَ من سبب الأُمور ولم يجعله من سبب المذكَّر وهو المَنهىّ . وقد جَرَّه قومٌ فجعلوا المأمورَ للمنهيّ والمنِهىُّ هو الأُمورُ لأنّه من الأُمور وهو بعضُها فأجراه وأَنّثه كما قال جرير :
إذا بَعْضُ السِّنينَ تَعرّقتْنا * كَفَى الأَيتامَ فَقدَ أَبى اليَتِيمِ
ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعديّ :
فلَيْسَ بِمَعْروفٍ لنا أنْ نَرُدَّها * صِحاحاً ولا مُسْتَنْكَرٌ أَنْ تعُقَّرَا
كأنّه قال ليس بمعروف لنا رَدُّها صحاحا ولا مستَنْكَرٌ عَقرُها والعَقْر ليس للردّ . وقد يجوز أن يَجُرَّ ويَحملَه على الردّ ويؤنِّثَ لأنَّه من الخيل كما قال ذو الرُّمّة :
كتاب سيبويه — صفحة 64
مساهمون: سيبويه
ص٦٤