ل « مَا » معنىً سِوى ما كان قبل أن تجئَ إلاّ التوكيدُ فمن ثمَّ جاز ذلك إذْ لم تُرِدْ به أكثرَ من هذا وكانا حرفينِ أحدُهما في الآخَر عاملٌ . ولو كان اسماً أو ظرفا أو فعلاً لم يجزْ . وأمّا قوله أُدْخِلَ فُوهُ الحَجَرَ فهذا جرى على سَعة الكلام والجيِّد أُدخل فاه الحجرُ كما قال أَدخلتُ في رأسي القَلَنْسُوَةَ والجيّد أَدخلتُ في القَلنسوة رأسي . وليس مثلَ اليوم والليلة لأنَّهما ظرفان فهو فخالِف له في هذا مُوافِقٌ له في السعة .
قال الشاعر :
تَرى الثَّورَ فيها مُدخِلَ الظل رأْسَهُ * وسائرُه بادٍ إلى الشمس أَجْمَعُ
فوجه الكلام فيه هذا كراهيةَ الانفصال . وإذا لم يكن في الجرِّ فحدُّ الكلام أن يكون الناصبُ مبدوءاً به .
هذا بابٌ صار الفاعِلُ فيه بمنزلة الّذي فَعَلَ في المعنى وما يَعْمَلُ فيه
وذلك قولك هذا الضاربُ زيداً فصار في معنى هذا الّذي ضرَبَ
كتاب سيبويه — صفحة 181
مساهمون: سيبويه
ص١٨١