له النكات في هجائه وفي شعره ولو على نفسه وكان يقع في حق العلماء والأكابر وإذا وصله من أحدهم نوال مدحه وأثنى عليه وكانوا يخافون من لسانه وولي نيابة القضاء بالمحكمة الكبرى زمانا طويلا مع الوظائف الدينية وحمل عنه الناس العلم وانتفعوا به وأنبل من تخرج به في الشعر والعربية العلامة درويش ابن طالو مفتي الحنفية بدمشق انتهى ملخصا ومن شعره مؤرخا عمارة الحمام الذي بناه مصطفى باشا تحت قلعة دمشق :
لما كملت عمارة الحمام * وازداد به حسن دمشق الشام
قالت طربا وأرخت منشدة * حمامك أصل راحة الأجسام
ومنه مواليا موجها بأسماء الكواكب السبعة :
كم صدغ عقرب على مريخ خدك دب * وقوس حاجبك دايم مشتريه الصب
وكم أسد شمس حسنك يا قمر قد حب * والعاذل الثور في زهرة جمالك سب
وتوفي قاضيا في غرة شوال ودفن بمقبرة باب الفراديس وكانت له جنازة مشهودة حمل بها مصطفى باشا الوزير وهو إذ ذاك متولي الشام ورثاه بعض أدباء عصره مؤرخا وفاته فقال :
مذ عالم الدنيا قضى نحبه * منتقلا نحو جوار الاله
فأغلق الفضل له بابه * مؤرخا مات أبو الفتح آه .
( سنة ست وسبعين وتسعمائة )
فيها توفي عبد العزيز الزمزمي المكي الإمام العلامة قال في النور ولد سنة تسعمائة وكان من علماء مكة وفضلائها وأكابرها ورؤسائها وله النظم البديع الرائق منه قوله في قصيدته المسماة بالفتح المبين في مدح سيد المرسلين :
فاز بالرفع مغلق لك وشى * كيف ترقى وأفحم الشعراء
ونخفض الجنان جوزي منشى * ذكر الملتقى جزاءا وفاءا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 381
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٨١