طيب المعاشرة وكان من عادته أن لا يكتب بالقلم الذي يكتب به اسم الله تعالى ولا ينام ولا يضطجع في بيت كتبه تعظيما للعلم ومن تصانيفه عدة مقامات على منوال الحريري وحاشية على تفسير البيضاوي من أوله إلى سورة طه وحواش على حاشية المولى جلال الدين الدواني للتجريد وكتب أشياء أخر إلا أنها لم تظهر بعد موته وكان ينظم بعدة لغات نظما جيدا منه :
كفاني كفاف النفس ما أنا قاصد * إلى دولة فيها الأنام خصام
فهل هي إلا نحو طيف لناعس * وهل هي إلا ما يراه نيام
فيا عجبا للمرء يعقد قلبه * على شهوات صرمهن لزام
ولله صعلوك قنوع بحظه * وما معه عند اللئام لوام
قناعته أغنته عن كل حاجة * فذاك أمير والزمان غلام
وتوفي في سابع عشري رمضان
وفيها القاضي أبو الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الربعي التونسي الخروبي لإقامته بإقليم الخروب بدمشق نزيل دمشق المالكي الإمام العلامة المفنن قال في الكواكب ولد ليلة الاثنين غرة شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعمائة ودخل دمشق قديما وهو شاب فكان يتردد إلى ضريح الشيخ محي الدين بن عربي وأخذ عن شيخ الإسلام الوالد وكان فقيها أصوليا يفتي الناس على مذهبه وفتاويه مقبولة وله حرمة ووجاهة وكان علامة في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض والمنطق وأكثر العلوم العقلية والنقلية وكان له الباع الطويل في الأدب ونقد الشعر وشعره في غاية الحسن إلا أنه كان متكيفا يأكل البرش والأفيون لا يكاد يصحو منه وربما قرأ الناس عليه في علوم شتى وهو يسرد فإذا فرغ القارئ من قراءته المقالة فتح عينيه وقرر العبارة أحسن تقرير وكان على مذهب الشعراء من التظاهر بمحبة الاشكال والصور الحسنة حتى رمي واتهم وكان هجاءا يتفق
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 380
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٨٠