الرياضيات صاحب فنون غريبة وكان مشهورا بالبخل في التعليم ولم يقبل مدة عمره وظيفة وكان يلبس لباسا خشنا وعمامة صغيرة ويقنع بالنزر من القوت ويكتسب بالتطبب ومن مصنفاته التذكرة في علم الحساب ومتن وشرح في الفرائض وحاشية على فلكيات شرح المواقف وحاشية على الجامي إلى آخر المرفوعات وحاشية على شرح النفيسي للموجز في الطب وشرح جزءين من تفسير القاضي البيضاوي وكتاب في علم الزايرجة وشرح القصيدة الميمية للمفتي أبي السعود وأتى به إليه فعانقه وأكرمه غاية الإكرام ولما نظر إلى ما كتبه استحسنه وأعطاه جائزة سنية وفيها المولى محمد بن المفتي أبي السعود وربى في حجر والده وأخذ عنه العلوم حتى برع فيها واستدل بطيب الأصل على طيب الثمر ثم أخذ عن المولى محي الدين الفناري ثم تنقل في المدارس إلى أن قلد قضاء دمشق فحسنت سيرته ثم قضاء حلب ثم بعد مضي سنة انتقل إلى رحمه الله تعالى في حياة أبيه وما ناف عمره على أربعين سنة
وفيها رضى الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بابن الحنبلي الحنفي الحلبي الإمام العلامة المؤرخ أخذ عن الخناجري والبرهان الحلبي وعن أبيه وآخرين وقد استوفى مشايخه في تاريخه وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة ودخل دمشق وانتفع به جماعة من الأفاضل بدمشق كشيخ الإسلام محمود البيلوني والشمس بن المنقار وأخذ عنه جماعات منهم العلامة أحمد بن المنلا والقاضي محب الدين وكان إماما بارعا مفننا مسندا مصنفا وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزى للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر في حل المضمر ومخايل الملاحة في مسائل المساحة وسرح المقلتين في مساحة القلتين وكنز من حاجي وعمى في الأحاجي والمعمي ودر الحبب في تاريخ حلب ونظم الشعر فمنه قوله مضمنا :
بالله أن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 365
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٦٥