تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إلى الروم فصار يكتب القصص التي ترفع للسلطان بالتركية على أحسن وجه ثم تقرب إلى نيشانجي الباب العالي فقربه وأحبه وتولى بهيبته نظر الأوقاف بحلب ونظر الحرمين والبيمارستان الأرغوني ثم وشى به إلى عيسى باشا لما دخل حلب مفتشا على ما بها من المظالم وقيل له أن عليه ما ينوف على عشر كرات فاختفى منه مدة وشدد عيسى باشا في طلبه فتمثل بين يديه ملقيا سلاحه ثم عاد من عنده سليما وتولى نظر الأمور السلطانية بحلب بعد وفاة عيسى باشا فهابه الأمراء والكتاب حتى تولى إسكندر بيك دفتر دارية حلب فأظهر عليه أموالا كثيرة بمعونة أهل الديوان وأخذها منه حتى لم يبق معه ولا الدرهم الفرد وتوفي مسموما ودفن بمقبرة سيدي على الهروي خارج باب المقام بحلب وفيها تقريبا المولى شعثل أمير الحنفي أحد الموالي الرومية العلامة كان مدرسا بإحدى الثمان ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين واستمر قاضيا بها نحو سنتين وحمدت سيرته وكانت له صلابة في أحكامه وحرمة وافرة رحمه الله تعالى وفيها المولى صالح جلبي بن جلال الدين الأماسي الجلدي بفتحتين نسبة إلى جلد من أعمال أماسية الحنفي أحد الموالي الرومية العلامة ترقى في التدريس إلى إحدى الثمان ثم أعطى قضاء حلب فدخلها يوم الخميس ثالث شوال سنة إحدى وخمسين ثم عزل منها في ثاني عشري ذي القعدة منها ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في رجب سنة أربع وخمسين وباشر الأحكام بها نحو سنة وكان محمود السيرة ذا تواضع وأخلاق حسنة قال ابن الحنبلي وكان ممن منع شرب القهوة بحلب على الوجه المحرم من الدور المراعي في شرب الخمر وغيره وكنت عنده يوم منع ذلك فسأل أيشربونها بالدور فقلت نعم والدور كما شاع باطل وأنشدته من نظمي : قهوة البن أضحى * بها الحمى غير عاطل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 306 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )