الشيخ الصالح المجذوب قال في الكواكب كان ساكنا في الزاوية الحمراء خارج مصر وكان يلبس ثياب الجند ويمشي بالسلاح والسيف وكان أكابر مصر يحترمونه وللناس فيه مزيد اعتقاد وكان لا ينام من الليل ويستمر من العشاء إلى الفجر تارة يضحك وتارة يبكي حتى يرق له من يراه وكان لا يخبر بولاية أحد أو عزله فيخطئ أبدا وكان مجاب الدعوة زحمه إنسان بين القصرين فرماه على ظهره فدعا عليه بالتوسيط فوسطه الباشا آخر النهار وكانت وفاته غريقا في الخليج بالقرب من الزاوية الحمراء انتهى
وفيها جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله الحميري الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق بحاء مهملة بعد الموحدة ثم راء مفتوحة بعدها قاف قال في النور ولد بحضرموت ليلة النصف من شعبان ليلة تسع وستين وثمانمائة ونشأ بها فحفظ القرآن ومعظم الحاوي ومنظومة البرماوي في الفقه والأصول والنحو وأخذ عن جماعة من فقهائها ثم ارتحل إلى عدن ولازم الإمام عبد الله بن أحمد مخرمة وكان غالب انتفاعه به ثم ارتحل إلى زبيد وأخذ عن علمائها كالإمام جمال الدين الصايغ والشريف الحسين الأهدل وألبسه خرقة التصوف وعادت عليه بركته وحج فسمع من السخاوي وسلك السلوك في التصوف وحكى عنه أنه قال دخلت الأربعينية بزبيد فما أتممتها إلا وأنا أسمع أعضائي كلها تذكر الله تعالى ولزم الجد والاجتهاد في العلم والعمل وأقبل على نفع الناس إقراءا وإفتاءا وتصنيفا وكان رحمه الله تعالى من محاسن الدهر من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين له اليد الطولى في جميع العلوم وصنف في أكثر الفنون وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى وكتبه تدل على غزارة علمه وكثرة اطلاعه وكان له بعدن قبول وجاه من أميرها مرجان ثم لما مات مرجان توجه إلى الهند ووفد على السلطان مظفر فقربه وعظمه وأنزله المنزلة التي تليق به ومن تصانيفه الأسرار النبوية في اختصار
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 176
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٦