في أحواله وكانت أوقاته كلها معمورة بذكر الله تعالى وشرح المختصر والرسالة وانتفع به خلائق لا يحصون وولاه الغوري القضاء مكرها وكان حسن الاعتقاد في طائفة القوم قال وكان أكثر أيامه صائما لا يفطر في السنة إلا العيدين وأيام التشريق وكان حافظا للسانه في حق أقرانه لا يسمع أحدا يذكرهم إلا ويبجلهم توفي بمصر في هذه السنة وفيها محب الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن محمود بن خليل بن أجا التدمري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية المعروف بابن أجا قال السخاوي ولد سنة أربع وخمسين وثمانمائة بحلب واشتغل بالعلم في القاهرة إلى سنة ثمان وثمانين ثم زار بيت المقدس ورجع إلى حلب وتميز بالذكاء ولطف العشرة وولي قضاء حلب في شهر رمضان سنة تسعين وحج سنة تسعمائة ثم رجع إلى حلب وطلبه السلطان الغوري وولاه كتابة السر بالقاهرة عوضا عن ابن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة واستمر فيها إلى آخر الدولة الجركسية وهو آخر من ولي كتابة السر ثم حج في دولته سنة عشرين فقرأ عليه المسند جار الله بن فهد عشرين حديثا عن عشرين شيخا وخرجها له في جزء سماه تحقيق الرجا لعلو المقر بن أجا ثم عاد إلى القاهرة فشكا مدة فركب إليه السلطان وزاره لمحبته له ثم سافر صحبة الغوري إلى حلب سنة اثنتين وعشرين وأقام بها حتى قتل الغوري فرجع إلى القاهرة فولاه السلطان طومان باي كتابة السر بها ثم لما دخل السلطان سليم إليها أكرمه وعرض عليه وظيفته فاستعفى منها واعتذر بكبر سنه وضعف يديه ثم سأل السلطان سليم الإقامة بحلب فأجابه وعاد معه إلى حلب واستقر في منزله إلى أن توفي بها وكان ذا هيبة وشكالة حسنة وشيبة نيرة ظريفا كيسا يحب التواريخ ويرغب في خلطة الأكابر ومدحه الناس كثيرا بالمدائح الحسنة منهم عائشة الباعونية حين قدمت عليه القاهرة بقصيدتها الرائية التي أولها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 139
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٩