السلطان من جهته في سنة ست وثمانين فمنعه من الحضور في حضرته فتوجه للإقراء في بيته فنون العلم والفتيا وحج ثلاث حجات وأخذ عن أهل الحرمين وأخذوا عنه انتهى كلام صاحب النور وقال ابن فهد أنه تولى قضاء الحنفية بالقاهرة في زمن الأشرف بن قايتباي في سنة ثلاث وتسعمائة ثم عزل سنة ست واستمر معزولا إلى أن مات وقال في الكواكب السائرة كانت وفاته يوم الثلاثاء خامس شعبان غريقا تجاه منزله من بركة الفيل بسبب أنه كان توضأ بسلالم قيطونه فانفرك به القبقاب فانكفأ في البركة ولم يتفق أحد يسعفه فاستبطأوه وطلبوه فوجدوا عمامته عائمة وفردة القبقاب على السلم فعلموا سقوطه في البركة فوجدوه ميتا ونال الشهادة ودفن من الغد بفسقيته التي أنشأها بتربة الأتابك يشبك بقرب السلطان قايتباي وتردد الأمير طومان باي الذي صار سلطانا بعد موت الغوري إلى بيته وذهب ماشيا إلى جنازته هو ومن بمصر من الأعيان انتهى وفيها برهان الدين أبو الفتح إبراهيم بن علي بن أحمد القلقشندي الشيخ الإمام العلامة المحدث الحافظ الرحلة القدوة الشافعي القاهري أخذ عن جماعة منهم الحافظ ابن حجر والمسند عز الدين بن الفرات الحنفي وغيرهما وخرج لنفسه أربعين حديثا قال البدر العلائي أنه آخر من يروي عن الشهاب الواسطي وأصحاب الميدومي والتاج الشرابشي والتقي الغزنوي وعائشة الكنانية وغيرهم وقال الشعراوي كان عالما صالحا زاهدا قليل اللهو والمزاح مقبلا على أعمال الآخرة حتى ربما يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل انتهت إليه الرياسة وعلو السند في الكتب الستة والمسانيد والإقراء قال وكان لا يخرج من داره إلا لضرورة شرعية وليس له تردد إلى أحد من الأكابر وكان إذا ركب بغلته وتطيلس يصير الناس كلهم ينظرون إليه من شدة الهيبة والخفر الذي عليه وتوفي فقيرا بحصر البول يوم الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة عن إحدى وتسعين سنة لا تزيد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 104
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٤