تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ابن مفلح ولم تطل مدته ثم عزل فلم يلتفت إلى المنصب بعد ذلك واستمر في منزله بالصالحية معظما وكان عنده سخاء وحسن لقاء وإكرام لمن يرد عليه وتوفي بمكة المشرفة يوم الخميس ثالث شعبان ودفن بالمعلاة وفيها القاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن قدامة المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي المشهور بابن زريق تقدم ذكر أسلافه وكان من أهل الفضل إماما عالما بارعا في الفرائض أذن له الشيخ تقي الدين بن قندس بالتدريس والإفتاء توفي في ثامن ذي الحجة بدمشق وفيها المولى سنان الدين يوسف بن خضر بك بن جلال الدين الحنفي قال في الشقائق كان فاضلا كثير الاطلاع على العلوم عقلياتها وشرعياتها وكان ذكيا للغاية يتوقد ذكاءا وفطنة وكان لحدة ذهنه وقوة فطنته غلب على طبعه إيراد الشكوك والشبهات وقلما يلتفت إلى تحقيق المسائل حتى أن والده لامه على ذلك وقال له يوما وهو يأكل معه لحما بلغ بك الشك إلى مرتبة يمكن أن تشك في أن هذا الظرف من نحاس قال يمكن ذلك لأن للحواس أغاليط فغضب والده وضرب بالطبق رأسه ولما مات والده كان مناهزا للعشرين سنة فأعطاه السلطان محمد إحدى المدارس الثمان ثم أعطاه دار الحديث بأدرنة ثم جعله معلما لنفسه ومال إلى صحبته وكان لا يفارقه ولما جاء المولى على القوشجي أخذ عنه العلوم الرياضية ولازمه بإشارة من السلطان محمد وكتب حواش على شرح الجغميني لقاضي زاده ثم جعله السلطان محمد وزيرا في سنة خمس وسبعين ثم وقع بينه وبين السلطان أمر كان سببا لعزله وحبسه فاجتمع علماء البلدة وقالوا لا بد من إطلاقه وإلا نحرق كتبنا في الديوان العالي ونترك مملكتك فأخرج وسلم إليهم ولما سكنوا أعطاه قضاء سفري حصار مع مدرسته وأخرجه في ذلك اليوم من قسطنطينية فلما وصل إلى أزنيق أرسل خلفه طبيبا وقال عالجه فإن عقله قد اختل فكان الطبيب المذكور