تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثمان وثمانين وسبعمائة واشتغل بالعلم أول ما بلغ ورحل إلى بلاد العجم والتتر ولقي العلماء الأجلاء فأخذ عن الشمس الفنري والبرهان حيدرة والشيخ واجد وابن فرشته شارح المجمع وغيرهم ورحل إلى القاهرة أيام الأشرف برسباي فظهرت فضائله وولي المشيخة بتربة الأشرف المذكور وأخذ عنه الفضلاء والأعيان ثم ولي مشيخة الشيخونية لما رغب عنها ابن الهمام وكان الشيخ إماما كبيرا في المعقولات كلها والكلام وأصول الفقه والنحو والتصريف والأعراب والمعاني والبيان والجدل والمنطق والفلسفة والهيئة بحيث لا يشق أحد غباره في شيء من هذه العلوم وله اليد الحسنة في الفقه والتفسير والنظر في علوم الحديث وألف فيه وأما تصانيفه في العلوم العقلية فلا تحصى بحيث أني سألته أن يسمى لي جميعها لأكتبها في ترجمته فقال لا أقدر على ذلك قال ولي مؤلفات كثيرة أنسيتها فلا أعرف الآن أسماءها وأكثر تصانيف الشيخ مختصرات وأجلها وأنفعها على الاطلاق شرح قواعد الاعراب وشرح كلمتي الشهادة وله مختصر في علوم الحديث ومختصر في علوم التفسير يسمى التيسير قدر ثلاث كراريس وكان يقول أنه اخترع هذا العلم ولم يسبق إليه وذلك لأن الشيخ لم يقف على البرهان للزركشي ولا على مواقع العلوم للجلال البلقيني وكان الشيخ رحمه الله تعالى صحيح العقيدة في الديانات حسن الاعتقاد في الصوفية محبا لأهل الحديث كارها لأهل البدع كثير التعبد على كبر سنه كثير الصدقة والبذل لا يبقى على شيء سليم الفطرة صافي القلب كثير الاحتمال لأعدائه صبورا على الأذى واسع العلم جدا لأزمته أربع عشرة سنة فما جئته من مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك قال لي يوما ما اعراب زيد قائم فقلت قد صرنا في مقام الصغار ونسأل عن هذا فقال لي في زيد قائم مائة وثلاثة عشر بحثا فقلت لا أقوم من هذا المجلس حتى