وفيها السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد خشقدم الناصري قال في الأعلام ولي السلطنة يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وستين وثمانمائة وهو رومي جلبه الخواجا ناصر الدين وبه عرف واشتراه المؤيد شيخ وأعتقه وصار خاصكيا عنده وتقلب في الدولة إلى أن جعله الأشرف إينال أتابكا لولده فخلعه وتسلطن مكانه وكان محبا للخير وكسا الكعبة الشريفة في أول ولايته على العادة ولكن كانت كسوة الجانب الشرقي والجانب الشامي بيضاء بجامات سود وفي الجامات التي بالجانب الشرقي بعض ذهب وأرسل في سنة ست وستين منبرا وكانت مدة سلطنته ست سنين ونصفا تقريبا ومرض فطال مرضه وتوفي يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول
وتسلطن في ذلك اليوم الملك الظاهر أبو النصر بلباي المؤيدي وهو الرابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم وكان ضعيفا عن تدبير الملك وتنفيذ الأمور فخلعه الأمراء من السلطنة في يوم السبت لسبع مضين من جمادى الأولى فكانت مدة سلطنته شهرين إلا أربعة أيام
وتسلطن بعد خلعه عوضا عنه الملك الظاهر أبو سعيد تمربغا الظاهري وهو الخامس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر وكان له فضل وصلاح وتودد للناس وحذق ببعض الصنائع بحيث صار يعمل القسي الفائقة بيده ويعمل السهام عملا فائقا ويرمي بها أحسن رمي مع الفروسية التامة ومع ذلك ماصفا له دهره يوما ورماه عن كبد قوسه أبعد مرمى وما زال به الأمر إلى أن خلعوه ونفوه إلى الإسكندرية
وولي السلطنة الملك الأشرف قايتباي المحمودي في ظهر يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وهو السادس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر انتهى أي وكانت سلطنة الظاهر تمربغا شهرين إلا يوما واحدا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 315
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٥