زمن البينونة ويأتي نظير ذلك في ترجمة نور الدين الشيشيني ومن فوائده أن من اشترى حصة مبلغها النصف مثلا من بناء على أرض محتكرة فليس لشريكه طلب الشفعة في البناء المبيع دون الأرض ومنها قوله كثيرا ما يقع في سجلات القضاة الحكم بالموجب تارة والحكم بالصحة أخرى وقد اختلف كلام المتأخرين في الفرق بينهما وعدمه ولم أجد لأحد من أصحابنا كلاما منقولا في ذلك والذي نقوله بعد الاستعصام بالله تعالى وسؤاله التوفيق أن الحكم بالصحة لا شك أنه يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا فإذا ادعى رجل أنه ابتاع من آخر عينا واعترف المدعى عليه بذلك لم يجز للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ذلك حتى يدعى المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك لها ويقيم البينة بذلك فأما لو اعترف له البائع بذلك لم يكن جواز الحكم بالصحة لأن اعترافه يقتضي ادعاء ملك العين المبيعة وقت البيع ولا يثبت ذلك بمجرد دعواه فلا بد من بينة تشهد بملكه وحيازته حال البيع حتى يسوغ للحاكم الحكم بالصحة وأما الحكم بالموجب بفتح الجيم فمعناه الحكم بموجب الدعوى الثابتة بالبينة أو علم القاضي أو غيرهما هذا هو معنى الموجب ولا معنى للموجب غير ذلك وكان لا ينظر بإحدى عينيه مع حسن شكله وأبهته واستقل بقضاء مصر مددا وأجازه الشمس الكرماني بإجازة عظيمة ووصفه بالفضيلة مع صغر السن وتمثل فيه بقول الشاعر :
إن الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا
وتوفي بالقاهرة صبيحة يوم الأربعاء النصف من جمادى الآخرة عن ثمان وسبعين سنة وعشرة أشهر إلا يومين واستقر ولده يوسف بعده في تدريس المنصورية والأشرفية
وفيها قاضي القضاة موفق الدين علي بن أبي بكر اليمني الشافعي الشهير بالناشري كان عالم مدينة تعز باليمن وقاضيها ومفتيها وبها توفي في خامس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 251
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥١