تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإمام العلامة القدوة سبط ابن الشهيد كان يعرف علوما كثيرة ويحل أي كتاب قرئ عليه سواء كان عنده له شرح أم لا وكان فصيح العبارة حسن التقرير صحيح الذهن دينا شديد الانجماع عن الناس مع خفة الروح ولطافة المزاج والصبر على الطلبة وعدم الميل إلى الدنيا وكثرة التلاوة لكتاب الله تعالى وإيثار العزلة والانقطاع في الجامع مع التجمل في اللباس والهيئة وتوفي صبح يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان بدمشق عن ثلاث وثلاثين سنة ولم أر جنازة أحفل من جنازته ووالله لم يحصل لي بأحد من النفع ما حصل لي به انتهى ملخصا وفيها شمس الدين محمد بن عبد الدايم بن عيسى بن فارس البرماوي الشافعي ولد في نصف ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبعمائة وكان اسم والده فارسا فغيره البرماوي وتفقه وهو شاب وسمع من إبراهيم بن إسحاق الآمدي وعبد الرحمن بن القاري وغيرهما قال الحافظ تاج الدين بن الغرابيلي الكركي ما نصه هو أحد الأئمة الأجلاء والبحر الذي لا تكدره الدلاء فريد دهره ووحيد عصره ما رأيت أقعد منه بفنون العلوم مع ما كان عليه من التواضع والخير وصنف التصانيف المفيدة منها شرح البخاري شرح حسن ولخص المهمات والتوشيح ونظم ألفية في أصول الفقه لم يسبق إلى مثل وضعها وشرحها شرحا حافلا نحو مجلدين وكان يقول أكثر هذا الكتاب هو جملة ما حصلت في طول عمري وشرح لأمية ابن مالك شرحا في غاية الجودة واختصر السيرة وكتب الكثير وحشى الحواشي المفيدة وعلق التعاليق النفيسة والفتاوى العجيبة وكان من عجائب دهره جاور بمكة سنة ثم قدم إلى القاهرة فوافى موت شيخنا شمس بن عطا الهروي فولي الصلاحية وقدم القدس فأقام بها قريب سنة غالبها ضعيف بالقرحة وتوفي بها يوم الخميس ثامن عشري أحد الجمادين ودفن بتربة ماملا بجوار