قدمها مرارا فباشرها بصرامة وشهامة وقوة نفس ثم انمزج مع المصريين ومازج الناس وكان منقادا لما يأمر ويروم ابن البارزي ولما كملت المؤيدية قرر في مشيختها وظن أن السلطان لا يخرج عنه القضاء فجاء الأمر بخلاف ظنه فإنه لما قرره في المشيخة قال له استرحنا واسترحت يشير بذلك إلى كثرة الشكاوى عليه من الأمراء وكان ابن الديري كثير الازدراء بأهل عصره لا يظن أن أحدا منهم يعرف شيئا مع دعوى عريضة وشدة إعجاب مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره سامحه الله وكان يأسف على بيت المقدس ويقول سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره فقدرت وفاته به في سابع ذي الحجة واستقر ولده سعد الدين في مشيخة المؤيدية
وفيها المولى حافظ الدين محمد بن محمد الكردي الحنفي المشهور بابن البزازي له كتاب مشهور من الفتاوى اشتهر بالفتاوى البزازية وكتاب في مناقب الإمام الأعظم وكتاب في المطالب العالية نافع جدا ولما دخل بلاد الروم ذاكر وباحث المولى الفناري وغلبه في الفروع وغلبه الفناري في الأصول وتوفي في أواسط رمضان
وفيها شرف الدين يعقوب بن جلال واسم جلال رسولا ويسمى أيضا أحمد الرومي الحنفي العجمي الأصل المصري المولد والدار والوفاة المعروف بالتباني بفتح المثناة الفوقية وتشديد الموحدة التحتية لسكنه بالتبانة خارج القاهرة نشأ بالقاهرة وتفقه بوالده وغيره وبرع في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان وأفتى ودرس سنين وولي وكالة بيت المال ونظر الكسوة ومشيخة خانقاه شيخون وكان ذا همة عالية ومكارم وبرا وإيثار وصدقة وحرمة في الدولة وكلمة مسموعة وصلة بالأمراء والأكابر واختص بالملك المؤيد شيخ اختصاصا كثيرا وعظم وضخم وتردد الناس إلى بابه وهو مع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 183
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٨٣