تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الحديث من خلائق وأجاز له خلق من بلاد شتى وقرأ بنفسه الكثير وكتب الكثير وقد كتب أسماء مشايخه مجردا في بعض مجاميعه على حروف المعجم وأخذ الفقه عن والده والشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء وغيرهم واستفاد من مشايخ العصر منهم الأذرعي والحسباني وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود والغزي والقاضي تاج الدين السبكي وشمس الدين الموصلي وتخرج في علوم الحديث بالحافظين ابن كثير وابن رافع وأخذ النحو عن أبي العباس العناني وغيره ودرس وأفتى وأعاد وناب في الحكم وصنف وكتب بخطه الحسن ما لا يحصى كثرة فمن ذلك شرح على المحرر لابن عبد الهادي كتب منه قطعة ورد على مواضع من المهمات للأسنوي وعلى مواضع من الألغاز له بين غلطه فيها وجمع فوائد في علوم متعددة في كراريس كثيرة سماها جمع المفترق وكتابا سماه الدارس من أخبار المدارس يذكر فيه ترجمة الواقف وما شرطه وتراجم من درس بالمدرسة إلى آخر وقت وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير وقد وقفت على كراريس منه وكتب ذيلا على تاريخ ابن كثير وغيره بدأ فيه من سنة إحدى وأربعين يذكر فيه حوادث الشهر ثم من توفي فيه وهو مفيد جدا كتب منه ست سنين ثم بدأ من سنة تسع وستين فكتب إلى قبيل وفاته بيسير وكان قد أوصاني بتكميل الخرم المذكور فأكملته وأخذت التاريخ المذكور وزدت عليه حوادث من تواريخ المصريين وغيرهم بقدر ما ذكره الشيخ وتراجم أكثر من التراجم التي ذكرها بكثير وبسطت الكلام في ذلك وجاء إلى آخر سنة أربعين وثمانمائة في سبع مجلدات كبار ثم اختصرته في نحو نصفه وقد ولي الشيخ في آخر عمره الخطابة ومشيخة الشيوخ شريكا لغيره وانتهت المشيخة في البلاد الشامية إليه وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة وخطه مليح وكان يضرب المثل بجودة ذهنه وحسن أبحاثه وكان حسن الشكل دينا خيرا له أوراد