Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 342

Contributors:

P.342
وكانت له وجاهة بدمشق وباشر بها أماكن وهو والد القاضي صدر الدين قال ابن حجي لم يكن محمودا بالنسبة إلى الوقيعة في الناس ومع ذلك فكان أحد أوصياء تاج الدين السبكي ثم صار من أخصاء البرهان بن جماعة ودرس بالأينالية وحصل له دنيا واسعة وأموالا جمة وعرض عليه بعض الحكام نيابة فلم يقبل وتوفي في جمادى الأولى فجأة وفيها جمال الدين محمد بن يحيى بن سليمان السكوني المغربي المالكي قال في أنباء الغمر كان عارفا بالمعقولات إلا أنه طائش العقل ولي قضاء حماة وطرابلس فلم يحمد ثم ولي قضاء دمشق شهرين بعد غلبة الظاهر فبدا منه طيش أهين بسببه وذلك أنه تصدى لأذى الكبار وتغريم بعضهم فكوتب فيه السلطان وعرفوه ثبوت فسقه فقدم مصر ثم نفى إلى الرملة فمات بها في أوائل هذه السنة وقال ابن حجي كان كثير الدعوى ولما عزل عن القضاء وقف للسلطان بمصر وشكا من غرمائه فقال له أنا ما عزلتك هم حكموا بعزلك فأخذ يعرض ببعض الأكابر فعملوا عليه حتى أخرجوه وفيها شرف الدين أبو البقاء محمود بن العلامة جمال الدين محمد بن الإمام كمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الشريشي الشافعي العلامة الورع بقية السلف مفتي المسلمين وأقدم المدرسين وأقضى القضاة البكري الوايلي ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة بحمص وأخذ العلم عن والده والشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وأضرابهما وقرأ في الأصول والنحو والمعاني والبيان وشارك في ذلك كله مشاركة قوية ونشأ في عبادة وتقشف وسكون وأدب وانجماع عن الناس ودرس بالبادرائية نزل له والده عنها واستمر يدرس بها إلى حين وفاته من سنة خمسين وناب للقاضي تاج الدين في آخر عمره فمن بعده ولازم الاشتغال والافتاء واشتهر بذلك وصار هو المقصود بالفتاوى من سائر الجهات وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة وقال الشيخ زين الدين القرشي يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن الشريشي وتخرج به خلق كثير وكتب بخطه أشياء كثيرة وكان محببا إلى الناس كله خير ليس فيه شيء من الشر وانتهت إليه وإلى رفيقه الشيخ شهاب الدين