Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 329

Contributors:

P.329
من أهل العلم وبيته ورياسته تولى قضاء دمشق في حياة والده ولما دخل متوليا إليها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة سلم له الموافق والمخالف في كثرة علومه وكان في مبدأ أمره يقف الصفان له في صغره يتأملون حسنه وحسن شكله توفي مسموما بدمشق في شهر رمضان ومات سائر من أكل معه وهو والد القاضي بدر الدين قاضي نابلس الآتي ذكره أيضا إن شاء الله تعالى ولما بلغ والده موته انزعج لذلك كثيرا واختلط عقله وما زال مختلطا إلى أن مات وفيها صدر الدين عمر بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن رزين سمع الدبوسي والقطب الحلبي وغيرهما وأجاز له الحجار وابن الزراد وطائفة وحدث وناب في الحكم بصلابة ومهابة ودرس بأماكن وكانت بيده تدريس الحديث بالظاهرية البيبرسية وبالفاضلية واستقر فيهما بعده العراقي وتوفي في المحرم وفيها فاطمة بنت عمر بن يحيى المدنية وتعرف ببنت الأعمى أجاز لها الدشتي والقاضي والمطعم وحدثت بمصر مدة وماتت في آخر السنة وفيها فتح الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد القاضي العالم المتفنن الأديب الكاتب الفقيه الشافعي النابلسي الأصل ثم الدمشقي المعروف بابن الشهيد كان كاتب السر بدمشق ولد سنة ثمان وعشرين واشتغل في العلوم وتفنن وفاق أقرانه في النظم والنثر والكتابة وولي كتابة السر ومشيخة الشيوخ في ذي القعدة سنة أربع وستين فباشر مدة ثلاث سنين ونصف ثم عزل ثم أعيد إلى الوظيفتين بعد أشهر واستمر أكثر من سبع سنين ثم عزل من كتابة السر وأعيد غير مرة ومدة ولايته خمس عشرة سنة وأشهر ودرس بالناصرية الجوانية والظاهرية الجوانية وولاه منطاش الخطابة وكان يخطب خطبا فصيحة بليغة لكن لم يكن عليها قبول وكان بينه وبين الأمير سيف الدين نائب الشام عداوة شديدة عندما يلي نيابة الشام يعزل المذكور ويصادر ويؤذي وتارة يختفي وفي بعض النوب في اختفائه منه نظم السيرة النبوية من عدة كتب ثلاث مجلدات في خمس وعشرين ألف بيت وسماه الفتح القريب في