Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 307

Contributors:

P.307
بعد أن ثبت عليه أنه زنديق وشهد عليه بذلك خمسون إلا واحدا وفيها ضربت الدراهم الظاهرية وجعل اسم السلطان في دائرة فتفاءلوا له من ذلك بالحبس فوقع عن قريب ووقع نظيره لولده الناصر فرج في الدنانير الناصرية وفيها توفي خليل بن فرح بن سعيد الإسرائيلي القدسي ثم الدمشقي القلعي الشافعي أسلم ببيت المقدس وله تسع عشرة سنة وعنى بالعلم ولازم الشيخ ولي الدين المنفلوطي وانتفع به وقرأ القرآن ولقب فخر الدين ومحب الدين وكان مولده في آخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وتفقه على مذهب الشافعي فمهر وصار من أكثر الناس مواظبة على الطاعة من قيام الليل وإدامة التلاوة والمطالعة وولي مشيخة القصاعين ثم تركها لولده وجاور في آخر عمره بمكة وقدم دمشق ممرضا فمات في حادي عشر صفر وفيها الحافظ صدر الدين سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفي الدمشقي الشافعي ولد سنة تسع وثلاثين تقريبا وسمع الكثير وعنى بالحديث واشتغل بالفنون وحدث وأفاد وخرج مع الخط الحسن والدين المتين والفهم القوي والمشاركة الكثيرة أوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظاهر فسجن حتى مات في السجن مع أنه صنف في منع الخروج على الأمراء تصنيفا حسنا وكان مشهورا بالذكاء سريع الحفظ دأب في الاشتغال ولازم العماد الحسباني وغيره وفضل في مدة يسيرة وتنزل في المدارس ثم تركها وقرأ في الأصول على الأخميمي وترافق هو وبدر الدين بن خطيب الحديثة فتركا الوظائف وتزهدا وصارا يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر أوذيا بسبب ذلك مرارا ثم حبب إلى الصدر الحديث فصحب ابن رافع وجد في الطلب وأخذ عن ابن البخاري كثيرا ورحل إلى مصر وسمع بها من جماعة ودرس وأفتى واستمر على الاشتغال بالحديث يسمع ويفيد الطلبة القادمين وينوه بهم مع صحة الفهم وجودة الذهن قال ابن حجي وفي آخر أمره صار يسلك مسلك الاجتهاد ويصرح بتخطئة الكبار واتفق وصول أحمد الظاهري من بلاد الشرق فلازمه فمال إليه فلما كانت كائنة تدمر مع ابن الحمصي أمر بالقبض على أحمد