أنكم معشر المالكية تبيحون للشامي يمر بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن عين المواقيت لأهل الآفاق هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن وهذا قد مر على ذي الحليفة وليس من أهله فيكون له فقلت له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غير أهلهن أي من غير أهل المواقيت وهذا سلب كلي وأنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق نقيضه وهو الإيجاب الجزئي عليه لأنه من بعض أهل المواقيت قطعا فلما لم يتناوله النصر رجعنا إلى القياس ولا شك أنه لا يلزم أحد أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر عليه فوقعت من نفوس أهل البلد بسبب ذلك انتهى قلت الحديث صحيح خرجه البخاري ومسلم وأبو داود بلفظ هن لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن وفي أكثر طرقه هن لهن والأول أصح
وفيها القاضي صدر الدين محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي ثم المصري الحنبلي الشيخ الإمام سمع من العماد بن الشيخ شمس الدين ابن العماد والتقي بن تمام وغيرهما وكان حسن الشكالة مع تواضع وحسن كتابة ولما كان والده قاضي الحنابلة بالديار المصرية رأى من الجاه والسعادة ما لم يره غيره من أولاد القضاة ويقال انه كان في اصطبله ما يزيد على خمسين رأسا وبسببه عزل والده من القضاء توفي المرتجم ليلة النصف من ذي القعدة .
( سنة اثنتين وستين وسبعمائة )
استهلت والفناء بالديار المصرية فاش وحصل للسلطان مرض ثم عوفي ثم لما كان يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى وثب يلبغا الخاسكي وركب معه جماعة من الأمراء وباتوا تحت القلعة ثم هجموا على السلطان الناصر وقبضوا عليه ثم أحضروا صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي بن الناصر محمد وأجلسوه على الكرسي وحلفوا له ولقبوه الملك المنصور وعذبوا الناصر حتى هلك بعد أيام ودفنوه في مصطبة في داره وكانت مدة سلطنته الأولى ثلاث سنين وتسعة أشهر والثانية ست سنين وسبعة أشهر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 196
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٦