وما زال يخدم هذا الفن حتى رسخت فيه قدمه وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبلت الليال وأقام بدمشق يرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهو به الدنيا وما فيها طورا تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها وقهقهة غدرانها وتارة تلبس ثوب الوقار والافتخار بما اشتملت عليه من أبياتها المعدود من سكانها توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة بالمدرسة المنسوبة لأم الصالح في قاعة سكنه ورآه الوالد قبل المغرب وهو في السياق ثم سأله أدخل وقت المغرب فقال له الوالد ألم تصل العصر فقال نعم ولكن لم أصل المغرب إلى الآن وسأل الوالد رحمه الله عن الجمع بين المغرب والعشاء تقديما فأفتاه بذلك ففعله ومات بعد العشاء قبل نصف الليل ودفن بباب الصغير حضرت الصلاة عليه ودفنه وكان قد أضر قبل موته بمدة يسيرة أنشدنا شيخنا الذهبي من لفظه لنفسه :
تولى شبابي كأن لم يكن * وأقبل شيب علينا تولى
ومن عاين المنحنى والنقى * فما بعد هذين إلا المصلى
انتهى ما قاله السبكي ملخصا وقال ابن تغري بردي في المنهل الصافي بعد ترجمة حسنة وله أوراد هائلة وتصانيف كثيرة مفيدة منها تاريخ الإسلام الكبير في أحد وعشرين مجلدا ومختصره سير النبلاء في عدة مجلدات كثيرة ومختصر العبر في خبر من غبر ومختصر آخر سماه الدول الإسلامية ومختصره الصغير المسمى بالإشارة ومختصره أيضا وسماه الإعلام بوفيات الإعلام واختصر تهذيب الكمال للمزي وسماه تذهيب التهذيب واختصر أيضا منه مجلدا سماه الكاشف وله ميزان الاعتدال في نقد الرجال والمغنى في الضعفاء مختصره ومختصر آخر قبله والنبلاء في شيوخ السنة مجلدا والمقتنى في سر الكنى وطبقات الحفاظ مجلدين وطبقات مشاهير القراء مجلد والتاريخ الممتع في ستة أسفار والتجريد في أسماء الصحابة ومشتبه النسبة واختصر أطراف
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 155
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٥