Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 326

Contributors:

P.326
بالرواية عنهم ودخل بغداد فسمع بها من ابن كليب وابن المعطوس وأبي الفرج بن الجوزي وأبي الفتح بن المنى وابن سكينة وغيرهم وسمع بحران من خطيبها الشيخ فخر الدين بن تيمية وعنى بالحديث وتفقه بالشيخ موفق الدين وخرج لنفسه مشيخة وجمع تاريخا لنفسه وكان فاضلا متنبها وولي الخطابة بكفر بطنا بضع عشرة سنة وكان يكتب بسرعة خطا حسنا فكتب ما لا يوصف كثرة يكتب في اليوم الكراسين والثلاثة إلى التسعة وكتب تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين والمغنى للموفق مرات وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلدة وكان حسن الخلق والخلق متواضعا دينا حدث بالكثير بضعا وخمسين سنة وانتهى إليه علو الإسناد وكانت الرحلة إليه من أقطار البلاد وخرج له ابن الظاهري مشيخة وابن الخباز أخرى وسمع منه الحفاظ المتقدمون كالحافظ ضياء الدين والزكي البرزالي وعمر بن الحاجب وغيرهم وروى عنه الأئمة الكبار والحفاظ المتقدمون والمتأخرون منهم الشيخ محي الدين النووي والشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن دقيق العيد وابن تيمية وخلق آخرهم ابن الخباز وتوفي يوم الاثنين سابع رجب ودفن بسفح قاسيون وفيها ضياء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي ثم المصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الإمام الحافظ المتقن المحقق الضابط الزاهد الورع شيخ النووي ذكره فيما ألحقه في طبقات ابن الصلاح فقال ولم ترعيني في وقته مثله وكان رضي الله عنه بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه لا سيما الصحيحان ذا عناية باللغة والنحو والفقه ومعارف الصوفية حسن المذاكرة فيها وكان عندي من كبار السالكين في طرائق الحقائق حسن التعليم صحبته نحو عشر سنين فلم أر منه شيئا يكره وكان من السماحة بمحل عال على قدر وجده وأما الشفقة على المسلمين ونصيحتهم فقل نظيره فيهما توفي بمصر في أوائل سنة ثمان وستين وستمائة انتهى كلام النووي