Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 279

Contributors:

P.279
وخيره وطار في فضاء الفضائل طيره وحمد في طريق القوم سراه وسيره نظم فرقق ولطف وتكلم على الناس فقرط الأسماع وشنف وطاف وجال ولقي الرجال وقدم إلى إسكندرية من المغرب وصار يلازم ثغرها من الفجر إلى المغرب وينتفع الناس بحديثه الحسن وكلامه المطرب وتحول إلى الديار المصرية وأظهر فيها طريقته المرضية ونشر سيرته السرية وله أحزاب محفوظة وأحوال بعين العناية ملحوظة قيل له من شيخك فقال أما فيما مضى فعبد السلام بن بشيش وأما الآن فإني أسقي من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية ولما قدم إسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي فوقف بظاهرها واستأذنه فقال طاقية لا تسع رأسين فمات أبو الفتح في تلك الليلة وذلك لأن من دخل بلدا على فقير بغير إذنه فمهما كان أحدهما أعلى سلبه أو قتله ولذلك ندبوا الاستئذان وحج مرارا ومات قاصدا الحج في طريقه قال ابن دقيق العيد ما رأيت أعرف بالله منه ومع ذلك آذوه وأخرجوه بجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب إسكندرية أنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه فدخل إسكندرية فآذوه فظهرت له كرامات أوجبت اعتقاده ومن كلامه كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتميل النفس وتلتذ به فارم به وخذ بالكتاب والسنة وكان إذا ركب تمشى أكابر الفقراء وأهل الدنيا حوله وتنشر الأعلام على رأسه وتضرب الكوسات بين يديه وينادي النقيب أمامه بأمره له من أراد القطب الغوث فعليه بالشاذلي قال الحنفي اطلعت على مقام الجيلاني والشاذلي فإذا مقام الشاذلي أرفع ومن كلام الشاذلي لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة وقد أفرد التاج بن عطاء الله مولفا حافلا لترجمته وكلامه مات رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب قاصدا للحج في أواخر ذي القعدة ودفن هناك انتهى ملخصا