Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 248

Contributors:

P.248
نواب الملك الناصر فعزل ابن مطروح عن ولايته بدمشق وسيره مع العسكر ثم بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا في جزيرة قبرس على عزم قصد الديار المصرية فسير إلى العسكر المحاصرين حمص وأمرهم أن يعودوا لحفظ الديار المصرية فعاد العسكر وابن مطروح في الخدمة والملك الصالح متغير عليه لأمور يفهمها منه ولما مات الملك الصالح وصل ابن مطروح إلى مصر وأقام في داره إلى أن مات قال ابن خلكان كان ذا أخلاق رضية وكان بيني وبينه مكاتبات ومودة أكيدة وله ديوان شعر أنشدني أكثره فمن ذلك قوله في أول قصيدة طويلة : هي رامة فخذوا يمين الوادي * وذروا السيوف تقر في الأغماد وحذار من لحظات أعين عينها * فلكم صر عن بها من الآساد من كان منكم واثقا بفؤاده * فهناك ما أنا واثق بفؤادي يا صاحبي ولى بجرعاء الحمى * قلب أسير ماله من فادي سلبته مني ويوم بانوا مقلة * مكحولة أجفانها بسواد وبحي من أنا في هواه ميت * عين على العشاق بالمرصاد وأغن مسكي اللمى معسولة * لولا الرقيب بلغت منه مرادي كيف السبيل إلى وصال محجب * ما بين بيض ظبي وسمر صعاد في بيت شعر نازل من شعره * فالحسن منه عاكف في باد حرسوا مهفهف قده بمثقف * فتشابه المياس بالمياد قالت لنا ألف العذار بخده * في ميم مبسمه شفاء الصادي ومن شعره قوله : وعلقته من آل يعرب لحظه * أمضى وفتك من سيوف عريبة أسكنته بالمنحنى من أضلعي * شوقا لبارق شوقه وعذيبه يا عائبا ذاك الفتور بطرفه * خلوه لي أنا قد رضيت بعيبه