Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 201

Contributors:

P.201
إن لم تريه فهذه آثاره هذا وما نقم عليه أحد فيما أعلم بغير ما فهمه من كلامه من الحلول أو الاتحاد وما تفرع عليهما من كفر أو إلحاد وساحته النزهة منهما وشأوه أبعد شأو عنهما وكلامه بنفسه يشهد بهذا خلى أفتراك فذاك خلى لاذا قال في فتوحاته المكية التي هي قرة عين السادة الصوفية في الباب الثاني والتسعين ومائتين من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها وإنما كان القمر محلا لها فلذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه وقال أيضا فيها في الباب الثامن والسبعين كما نقله عنه الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر أن الله تعالى لم يوجد العالم لافتقاره إليه وإنما الأسباب في حال عدمها الامكاني لها طلبت وجودها ممن هي مفتقرة إليه بالذات وهو الله تعالى لا تعرف غيره فلما طلبت بفقر ها الذاتي من الله تعالى أن يوجدها قبل الحق سؤالها لا من حاجة قامت به إليها لأنها كانت مشهودة له تعالى في حال عدمها النسبي كما هي مشهودة له في حال وجودها سواء فهو يدركها سبحانه على ما هي عليه في حقائقها حال وجودها وعدمها بإدراك واحد فلهذا لم يكن إيجاده للأشياء عن فقر بخلاف العبد فإن الحق تعالى لو أعطاه جزء كن وأراد إيجاد شيء لا يوجده إلا عن فقر إليه وحاجة فما طلب العبد إلا ما ليس عنده فقد افترق إيجاد العبد عن إيجاد الحق تعالى قال وهذه مسئلة لو ذهبت عينك جزاء لتحصيلها لكان قليلا في حقها فإنها مزلة قدم زل فيها كثير من أهل الله تعالى والتحقوا فيها بمن ذمهم الله تعالى في قوله « لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء » انتهى فإن قلت قد نقل بعضهم عن الشيخ أنه كان ينشد : الكل مفتقر ما الكل مستغني * هذا هو الحق قد قلنا ولا نكني
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 201 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )