Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 192

Contributors:

P.192
ابن عربي ليس بمخترع له وإنما هو كان ماهرا فيه وقد ادعى أهله أنه لا تمكن معرفته إلا بالكشف فإذا فهم المريد مر ما هم فلا فائدة في تفسيره لأنه إن كان المقرر والمقرر له مطلعين على ذلك فالتقرير تحصيل الحاصل وإن كان المطلع أحدهما فتقريره لا ينفع الآخر وإلا فهما يخبطان خبط عشواء فسييل العارف عدم البحث عن هذا العلم وعليه السلوك فيما يوصل إلى الكشوف عن الحقائق ومتى كشف له عن شيء علمه ثم قال استشرت الشيخ زين الدين الخافي بعد أن ذكرت له كلام الشيخ يوسف فقال كلام الشيخ يوسف حسن وأزيدك أن العبد إذا تخلق ثم تحقق ثم جذب اضمحلت ذاته وذهبت صفاته وتخلص من السوى فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق فيطلع على كل شيء ويرى الله عند كل شيء فيغيب بالله عن كل شيء ولا شيئا سواه فيظن أن الله عين كل شيء وهذا أول المقامات فإذا ترقى عن هذا المقام وأشرف على مقام أعلى منه وعضده التأييد الآلهي رأى أن الأشياء كلها فيض وجوده تعالى لا عين وجوده فالناطق حينئذ بما ظنه في أول مقام أما محروم ساقط وأما نادم تائب وربك يفعل ما يشاء انتهى ولقد بالغ ابن المقري في روضته فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي فحكمه على طائفته بذلك دونه يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه وإن من لم يفهم كلامه ربما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد إذ للقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر كما قاله الغزالي ثم قال المناوي وعول جمع على الوقف والتسليم قائلين الاعتقاد صبغة والانتقاد حرمان وأمام هذه الطائفة شيخ الإسلام النووي فإنه استفتى فيه فكتب « تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم » الآية وتبعه على ذلك كثيرون سالكين سبيل السلامة وقد حكى العارف زروق عن شيخه النوري أنه سئل عنه فقال اختلف فيه من الكفر