Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 130

Contributors:

P.130
بعث إليه الملك المعظم يقول له أفت بإباحة الأنبذة وما يعمل من الرمان وغيره فقال الشيخ شرف الدين لا أفتح على أبي حنيفة هذا الباب وأنا على مذهب محمد رضي الله عنه في تحريمها وأبو حنيفة لم تتواتر الرواية عنه في إباحتها وقد صح عن أبي حنيفة أنه لم يشربها قط فغضب المعظم وأخرجه من مدرسة طرخان وولاها لتلميذه الزين بن العتال وأقام هو في بيته تتردد الناس إليه لا يغشى أحدا من خلق الله تعالى قانعا باليسير إلى أن مات رحمه الله تعالى وفيها أبو علي الحسين بن المبارك الزبيدي قدم بغداد وسكنها وكان خيرا عارفا بمذهب أبي حنيفة عالي الإسناد سمع أبا الوقت وغيره ومنه الأبرقوهي وفيها أبو الربيع سلمان بن نجاح القوصي سكن دمشق وكان بارعا في الأدب من شعره : أراك منقبضا عني بلا سبب * وكنت بالأمس يا مولاي منبسطا وما تعمدت ذنبا استحق به * هذا الصدود لعل الذنب كان خطا فإن يكن غلط مني على غرر * قل لي لعلي أن أستدرك الغلطا وفيها السلطان جلال الدين خوارزم شاه منكوبري بن خوارزم شاه علاء الدين محمد بن خوارزم شاه علاء الدين تكش بن خوارزم شاه أرسلان بن خوارزم شاه أنز بن محمد الخوارزمي أحد من يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام قال الذهبي لا أعلم في السلاطين أكثر جولانا منه في البلدان ما بين الهند إلى ما وراء النهر إلى العراق إلى فارس إلى كرمان إلى أذربيجان وأرمينية وغير ذلك وحضر مصافا وقاوم التتار في أول جدهم وحدتهم وافتتح غير مدينة وسفك الدماء وظلم وعسف وغدر ومع ذلك كان صحيح الإسلام وكان ربما قرأ في المصحف ويبكي وآل أمره إلى أن تفرق جيشه وقلوا لأنهم لم تكن لهم إقطاع بل أكثر عيشهم من نهب البلاد انتهى وقال غيره انهزم من التتار