Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 115

Contributors:

P.115
بمكة وتوفي في صفر وفيها الملك المعظم سلطان الشام شرف الدين عيسى بن العادل الحنفي الفقيه الأديب ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة وحفظ القرآن وبرع في الفقه وشرح الجامع الكبير في عدة مجلدات بإعانة غيره ولازم الاشتغال زمانا وسمع المسند لابن حنبل وله شعر كثير وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأبهة الملوك ويركب وحده مرارا ثم تتلاحق به مماليكه وكان فيه خير وشر كثير سامحه الله تعالى قال ابن الأهدل كان حنفيا شديد التعصب لمذهبه ولم يكن في بني أيوب حنفي سواه وتبعه أولاده وكان قد شرط لمن حفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظه جماعة لهذا السبب وكان من النجباء الأذكياء انتهى وقال غيره ومن شعره وقد مرض بالحمى : زارت ممحضة الذنوب وودعت * تبا لها من زائر ومودع باتت معانقتي كأني حبها * ومقيلها ومبيتها في أضلعي قالت وقد عزمت على ترحالها * ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي وله : هجم الشتاء ونحن بالبيداء * فدفعت شرته بصوت غناء وجمعت قافات يزول بجمعها * هم الشتاء ولوعة البرحاء قدح وقانون وقاني قهوة * مع قينة في قبة زرقاء ومرض ابن عنين فكتب إليه : أنظر إلي بعين مولى لم يزل * يولي الندى وتلاف قبل تلافي أنا كالذي أحتاج ما تحتاجه * فاغنم ثوابي والثناء الوافي فجاء إليه فعاده ومعه صرة فيها ثلاثمائة دينار وقال هذه الصلة وأنا العائد وهذه لو وقعت لأكابر النحاة لاستحسنت منه فكيف هذا الملك توفى رحمه الله في سلخ ذي القعدة وقال ابن خلكان توفي يوم الجمعة مستهل