الموفق فهو تلميذ ابن المنى وعنه أخذ الفقه وأما ابن تيمية فهو تلميذ تلميذه أبي بكر بن الحلاوي وكان مرض ابن المنى الاسهال وذلك من تمام السعادة لأن مرض البطن شهادة وتوفي به يوم السبت رابع شهر رمضان ودفن يوم الأحد ونودي في الناس بموته فانثال من الخلائق والأمم عدد لا يحصى وازدحم الناس وخيف من الفتن فنفذ الولاة الأجناد والأتراك بالسلاح ومات عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلف مثله
وفيها الزاهد عبد الغني بن شجاع أبو بكر البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة قال السخاوي هو مشهور بالتقلل والإيثار والزهد وكان له ببغداد زاوية يأوي إليها الفقراء ولم يكن في عصره من يقاومه في التجريد كان يفتح عليه قبل غروب الشمس بألف دينار فيفرقها والفقراء صيام فلا يدخر لهم منها شيئا ويقول نحن لا نعمل بأجرة يعني لا نصوم وندخر ما نفطر عليه وزوجته أم الخليفة الناصر بجارية من خواصها وجهزتها بعشرة آلاف دينار فما حال الحول وعنده سوى هاون فجاء فقير فوقف على الباب وقال لي ثلاثة أيام ما أكلت شيئا فأخرج إليه الهاون وقال لا تشنع على الله كل بهذا ثلاثين يوما وقال ابن شهبة في تاريخه وكان له أخ مزكلش ينشد كان وكان ومواليا في الأسواق ويسحر الناس في رمضان فقيل له أخوك زاهد العراق وأنت هكذا فأنشد مواليا :
قد خاب من شبه الجزعة إلى دره * وسام قحبة إلى مستحسنة حره
أنا مغني وخي زاهد إلى مره * بيرين في دار ذي حلوه وذي مره
انتهى
وتوفي في رابع جمادي الآخرة ببغداد ويأتي ذكر ولده محمد في سنة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 278
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٨