وفيها أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعرى ثم الدمشقي صاحب ديوان الإنشاء في الدولة النورية عاش خمسا وثمانين سنة
وفيها المهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي الأديب الشاعر النحوي ذو الفنون دخل يوما على نور الدين الشهيد فقال له كيف أصبحت فقال أصبحت كما لا يريد الله ولا رسوله ولا أنت ولا أنا ولا ابن عصرون فقال نور الدين كيف ذلك فقال لان الله ورسوله يريدان مني الأعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ولست كذلك وأنت تريد مني أن لا أسألك شيئا ولست كذلك وأنا أريد من نفسي أن أكون أسعد الناس ولست كذلك وابن عصرون يريد منى أن أكون مقطعا أربا أربا ولست كذلك فضحك منه وأمر له بصلة وقال العماد الكاتب لما وصل السلطان صلاح الدين إلى حمص خرج إلينا ابن الدهان فقدمته وقلت هذا الذي يقول في قصيدة يمدح بها ابن رزبك :
أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم * والشعر ما زال عند الترك متروكا
فأعطاه السلطان مائة دينار وقال حتى لا يقول أنه متروك عند الترك فامتدحه بقصيدته العينية التي يقول فيها :
أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع * ورضا طلولك عن دموعي الهمع
لا قلب لي فأعي الكلام فأنني * أودعته بالأمس عند مودعي
قل للبخيلة بالسلام تورعا * كيف استبحت دمي ولم تتورعي
هل تسمحين ببذل أيسر نائل * أن اشتكى وجدي إليك وتسمعي
أو سائلي جسدي ترى أين العنا * أو فاسألي أن شئت شاهد أدمعي
فالسقم آية ما أجن من الجوى * والدمع بينة على ما أدعي
وله في غلام لسبته نحلة في شفته
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 270
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٠