تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وسمع منه الموطأ وفيها محمد بن البهلوان بن الزكر الأتابك شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم توفي في هذه السنة وقام بعده أخوه قزل وكان السلطان طغر بك السلجوقي من تحت حكم البهلوان كما كان أبوه أرسلان شاه من تحت حكم أبيه الزكر وكان له خمسة آلاف مملوك وفيها الشيخ الكبير الولي الشهير حياة بن قيس الحراني أحد الأربعة الذين قال فيهم أبو عبد الله القرشي رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كحياتهم الشيخ معروف الكرخي والشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ عقيل المنبجي والشيخ حياة بن قيس الحراني رضي الله عنهم تخرج بالشيخ حياة كثير من المريدين وانجبوا وله من الكرامات أحوال تذهل العقول منها ما حكاه الشيخ الصالح غانم بن يعلى قال انكسرت بنا سفينة في بحر الهند فنجوت إلى جزيرة فوجدت فيها مسجدا فيه أربعة نفر متوجهون إلى الله تعالى فلما كان وقت العشاء دخل الشيخ حياة الحراني فتبادروا للسلام وتقدم فصلى بهم ثم صلوا الفجر وسمعته يقول في مناجاته يا حبيب التائبين ويا سرور العارفين ويا قرة عين العابدين ويا أنس المنفردين ويا حرز اللاجئين ويا ظهير المنقطعين يا من حنت إليه قلوب الصديقين وآنست به أفئدة المحبين وعلقت عليه همة الخائفين ثم بكى فرأيت الأنوار قد حفت بهم ثم خرج من المسجد وهو يقول : سير المحب إلى المحبوب زلزال * والقلب فيه من الأهوال بلبال أطوى المهامه من قفر على قدم * إليك تدفعني سهل وأجبال فقالوا لي اتبع الشيخ فتبعته فكانت الأرض تطوي لنا فوافينا حران وهم يصلون الصبح سكن رحمه الله تعالى حران إلى أن توفي قاله ابن الأهدل