وتسع سنين بخطبة بني عبيد أهل المذهب الردئ ثم أرسل الخليفة بالخلع الفائقة الرائقة لنور الدين محمود بن زنكي ولنائبه صلاح الدين وكان فيما أرسل لنور الدين طوق ذهب وزنه ألف مثقال وحصانان وسيفان قلد بهما إشارة إلى الجمع له بين مصر والشام
وفيها وقعت الوحشة بين نور الدين وصلاح الدين وعزم على قصده فكتب إليه صلاح الدين بالطاعة فزالت الوحشة بينهما
وفيها اتخذ نور الدين الحمام الهوادي في جميع البلاد في الأبراج تنقل الاخبار فكانت من بلاد النوبة إلى همذان وكان أهم ما عنده قلع الفرنج من السواحل
وفيها توفي أحمد بن محمد الحريمي العطار روى عن النعالي وجماعة ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة
وفيها حسان بن نمير عرف بعرقلة كان شيخا خليعا مطبوعا أعور العين منادما اختص بصلاح الدين وكان قد وعده صلاح الدين أنه إذا أخذ مصر يعطيه ألف دينارا فلما أخذها كتب إليه :
قل للصلاح معيني عند أعساري * يا ألف مولاي أين الألف دينار
أخشى من الأسر أن حاولت أرضكم * وما تفي جنة الفردوس بالنار
فجد بها عاضديات موفرة * من بعض ما خلف الطاغي أخو العاري
حمرا كأسيافكم غرا كخيلكم * عتقا ثقالا كأعدائي وإطماري
فجهز له ألفا وأخذ له من أخوته مثلها فجاءه الموت فجأة فلم ينتفع بفجأة الغناء ومن شعره :
يقولون لم أرخصت شعرك في الورى * فقلت لهم إذا مات أهل المكارم
أجازي على الشعر الشعير وأنه * كثير إذا حصلته من بهائم
وفيها العلامة أبو محمد بن الخشاب عبد لله بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 220
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٠