تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وكان لطيف الكلام حلو الإيراد ملازما لمطالعة العلم إلى أن مات وقال ابن نقطة حدثنا عنه جماعة من شيوخنا وكان ثقة وقال ابن الجوزي سئل في مجلس وعظه وأنا أسمع عن أخبار الصفات فنهى عن التعرض وأمر بالتسليم وأنشد : أبي الغائب الغضبان يا نفس أن يرضي * وأنت التي صيرت طاعته فرضا فلا تهجري من لا تطيقين هجره * وان هم بالهجران خديك والارضا ومن شعره : ملكتم مهجتي بيعا ومقدرة * فأنتم اليوم أغلالي وأغلى لي علوت فخرا ولكني ضنيت هوى * وأنتم اليوم أعلالي وأعلا لي أوصى لي البين أن أسقي بحبكم * فقطع البين أوصالي وأوصى لي توفي يوم الاثنين ثاني عشر شعبان ودفن بمقبرة الرباط ثم نقل بعد خمسة أيام فدفن على والديه بمقبرة الأمام أحمد وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي شيخ المقرئين بالأندلس ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وقرأ القراءات على ابن داود ولازمه أكثر من عشر سنين وكان زوج أمه فأكثر عنه وهو أثبت الناس فيه وروى الصحيحين وسنن أبي داود وغير ذلك قال الأبار كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع مع العدالة والتواضع والأعراض عن الدنيا والتقلل منها صواما قواما كثير الصدقة انتهت إليه الرياسة في صناعة الإقراء وحدث عن جلة لا يحصون وتوفي في رجب وفيها القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن القاضي المنتجب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي قاضي دمشق هو وأبوه وجده واستعفى من القضاء فأعفى وسار فحج من بغداد وعاد إليها فتوفي بها وله سبع وخمسون سنة وفيها أبو الفتح بن البطي الحاجب محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان