وقلت ما هذا إذ التفت إلى العجمي فرآني فقال باسم الله يا أخي فأبيت فأقسم علي فبادرت نفسي فخالفتها وأقسم أيضا فأجبته فأكلت فأخذ يسائلني من أين أنت وبمن تعرف فقلت أنا متفقه من جيلان فقال وأنا من جيلان فهل تعرف شابا جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بأبي عبد الله الصومعي الزاهد فقلت أنا هو فاضطرب وتغير وجهه وقال والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي فسألت عنك فلم يرشدني أحد ونفدت نفقتي ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا مما كان لك معي وقد حلت لي الميتة وأخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء فكل طيبا فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي فقلت له وما ذاك فقال أمك وجهت لك معي ثمانية دنانير فاشتريت منها هذا للاضطرار وأنا معتذر إليك فسكنته وطيبت نفسه ودفعت إليه باقي الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف قال وكنت أشتغل بالعلم فيطرقني الحال فأخرج إلى الصحاري ليلا أو نهارا وأصرخ وأهج على وجهي فصرخت ليلة فسمعني العيارون ففزعوا فجاءوا فعرفوني فقالوا عبد القادر المجنون أفزعتنا وكان ربما أغشى على فيلفوني ويحسبون أني مت من الحال التي تطرقني وربما أردت الخروج من بغداد فيقال لي أرجع فان للناس فيك منفعة وقال ابن النجار سمعت عبد الرازق بن الشيخ عبد القادر يقول ولد والدي تسعا وأربعين ولدا سبع وعشرون ذكورا والباقي إناث ومات الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى بعد عتمة ليلة السبت عاشر ربيع الآخر وفرغ من تجهيزه ليلا وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه وتلامذته ثم دفن في رواق مدرسته ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهودا انتهى وبلغ تسعين سنة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 202
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٢