وكيلان وهو سبط أبي عبد الله الصومعي من جلة مشايخ جيلان أمه أم الخير بنت أبي عبد الله وأخوه الشيخ أبو أحمد عبد الله أصغر منه سنا نشأ في العلم والخير ومات بجيلان شابا وعمته الصالحة أم عائشة استسقى بها أهل جيلان فلم يسقوا فكنست رحبة بيتها وقالت يا رب كنست رحبة بيتي فرش أنت فمطروا كأفواه القرب كان شيخ الشيوخ الشيخ عبد القادر نحيف الجسم عريض الصدر عريض اللحية أسمر مدور الحاجبين ذا صوت جهوري وسمت بهي ولما ترعرع وعلم أن طلب العلم فريضة شمر ساق الاجتهاد في تحصيله وسارع في تحقيق فروعه وأصوله بعد أن اشتغل بالقرآن حتى أتقنه ثم تفقه في مذهب الأمام أحمد بن حنبل علي أبي الوفاء بن عقيل وأبي الخطاب وأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى والمبارك المخرمي وسمع الحديث من جماعة وعلوم الأدب من آخرين وصحب حماد الدباس وأخذ عنه علم الطريقة بعد أن لبس الخرقة من أبي سعد المبارك المخرمي وفاق أهل وقته في علوم الديانة ووقع له القبول التام مع القدم الراسخ في المجاهدة وقطع دواعي الهوى والنفس ولما أراد الله إظهاره أضف إلى مدرسة أستاذه أبي سعد المخرمي فعمرها وما حولها وأعانه الأغنياء بأموالهم والفقراء بأنفسهم فكملت في سنة ثمان وعشرين ثم تصدر فيها للتدريس والوعظ والتذكير وقصد بالزيارات والنذور من الآفاق وصنف وأملى وسارت بفضله الركبان ولقب بمجمع الفريقين وموضح الطريقين وكريم الجدين ومعلم العراقين وتلمذ له أكثر الفقهاء في زمنه ولبس منه الخرقة المشايخ الكبار وصار قطب الوجود وأكبر شيوخ اليمن وغيرها تنتسب إليه وكراماته تخرج عن الحد وتفوت الحصر والعد وله نظم فائق رائق وتاب على يده معظم أهل بغداد وأسلم معظم اليهود والنصارى على يديه قال الشيخ موفق الدين وقد سئل عن الشيخ عبد القادر أدركناه في آخر عمره فأسكنا مدرسته إلى أن قال ولم اسمع عن أحد يحكي عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدا يعظمه الناس من أجل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 199
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٩