يعرفنا سببه فقال الوزير حتى ينتهي المجلس وعاد ابن شافع إلى القراءة حتى غابت الشمس وقلوب الجماعة متعلقة بمعرفة الحال فعاودوه فقال كان لي ابن صغير مات حين سمعتم الصياح عليه ولولا تعين الأمر علي بالمعروف في الإنكار عليهم ذلك الصياح لما قمت عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب الحاضرون من صبره وقال في كتاب الإفصاح في الخضر الذي لقيه موسى عليه السلام قيل كان ملكا وقيل بشرا وهو الصحيح ثم قيل إنه عبد صالح ليس بنبي وقيل بل نبي هو الصحيح والصحيح عندنا إنه حي وأنه يجوز أن يقف على باب أحدنا مستعطيا له أو غير ذلك وقال ابن الجوزي أنشدنا لنفسه :
يلذ بهذا العيش من ليس يعقل * ويزهد فيه الألمعي المحصل
ما عجب نفس أن ترى الرأي إنما العجيبة * نفس مقتضى الرأي تفعل
إلى الله أشكو همة دنيوية * ترى النص إلا إنها تتأول
ينهنهها موت الشباب فترعوى * ويخدعها روح الحياة فتغفل
وفي كل جزء ينقضي من زمانها * من الجسم جزء مثله يتحلل
فنفس الفتى في سهوها وهي تنقضى * وجسم الفتى في شغله وهو يعمل
قال وأنشدنا لنفسه :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع
قال وأنشدنا لنفسه أيضا :
الحمد لله هذا العين لا الأثر * ما الذي باتباع الحق ينتظر
وقت يفوت وأشغال معوقة * وضعف عزم ودار شأنها الغير
والناس ركضى إلى مهوى مصارعهم * وليس عندهم من ركضهم خبر
تسعى بها خادعات من سلامتهم * فيبلغون إلى المهوى وما شعروا
والجهل أصل فساد الناس كلهم * والجهل أصل عليه يخلق البشر
إنما العلم عن ذي الرشد يطرحه * كما عن الطفل يوما تطرح السرر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 195
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٥