تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قتيل قريب من قريتنا فآخذ مشايخ القرى وآخذني مع الجماعة وأمشاني مع الفرس وبالغ في أذاي وأوثقني وضربني على رأسي وهو مكشوف عدة مقارع ثم أخذ من واحد شيئا وأطلقه ثم قال لي شيء معك قلت ما معي شيء وما نقمت عليه إلا أني سألته في الطريق أن يمهلني حسبما أصلى الفرض فما أجابني وضربني وقال ابن الجوزي كنا نجلس إلى ابن هبيرة فيملي علينا كتابه الافصاح فبينا نحن كذلك إذ قدم علينا رجل ومعه رجل أدعى عليه أنه قتل أخاه فقال له عون الدين أقتلته قال نعم جرى بيني وبينه كلام فقتلته فقال الخصم سلمه إلينا حتى نقتله فقد أقر بالقتل فقال عون الدين أطلقوه ولا تقتلوه قالوا كيف ذلك وقد قتل أخانا قال فتبيعونيه فاشتراه منهم بستمائة دينار وسلم الذهب إليهم وذهبوا وقال للقاتل اقعد عندنا لا تبرح قال فجلس عندهم وأعطاه الوزير خمسين دينارا قال فقلنا للوزير لقد أحسنت إلى هذا وعملت معه أمرا عظيما وبالغت في الإحسان إليه فقال الوزير منكم أحد يعلم أن عيني اليمنى لا أبصر بها شيئا فقلنا معاذ الله فقال بلى والله أتدرون ما سبب ذلك قلنا لا قال هذا الذي خلصته من القتل جاء إلى وأنا في الدور ومعي كتاب من الفقه اقرأ فيه ومعه سلة فاكهة فقال أحمل هذه السلة قلت له ما هذا شغلي فاطلب غيري فشاكلني ولكمني فقلع عيني ومضى ولم أره بعد ذلك إلى يومي هذا فذكرت ما صنع بي فأردت أن أقابل إساءته إلى بالإحسان مع القدرة وقال صاحب سيرته كنا عنده يوما المجلس غاص بولاة الدين والدنيا وأعيان الأماثل وأبن شافع يقرأ عليه الحديث إذا فجأنا من باب السنر وراء ظهر الوزير صراخ بشع وصياح مرتفع فاضطرب له المجلس فارتاع الحاضرون والوزير ساكن ساكت حتى أنهى ابن شافع قراءة الإسناد ومتنه ثم أشار الوزير إلى الجماعة أن على رسلكم وقام ودخل الستر ولم يلبث أن خرج فجلس وتقدم بالقراءة فدعا له ابن شافع والحاضرون وقالوا قد أزعجنا ذلك الصياح فإن رأى مولانا أن