وفيها توفي الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ أبي عمر والشيخ الموفق وله سبع وستون سنة وكان خطيب جماعيل ففر بدينه من الفرنج مهاجرا إلى الله ونزل بمسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شرقي ثم صعد إلى الجبل لتوخم
ناحية باب شرقي عليهم ونزل هو وولداه بسفح قاسيون وكانوا يعرفون بالصالحية لنزولهم بمسجد أبي صالح فسميت الصالحية بهم وكانت تسمى أولا قرية الجبل وقيل قرية النخل لنخل كان بها كثيرا وكان زاهدا صالحا قانتا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير وهو الذي بني الدير بالصالحية
وفيها أحمد بن جعفر الدبيثي مصغرا نسبة إلى دبيثا قرية بواسط البيع ابن عم الحافظ أبي عبد الله الدبيثي قدم بغداد وكان قد ضمن البيع بواسط ثم عطل عنه وصودر وروى ببغداد شيئا من شعره وأورد له ابن النجار في تاريخه قوله :
يروم صبرا وفرط الوجد يمنعه * وسلوه ودواعي الشوق تردعه
إذا استبان طريق الرشد واضحة * عن الغرام فيثنيه ويرجعه
مشحونة بالجوى والشوق أضلعه * ومفعم القلب بالأحزان مترعه
ومنها :
عاثت يد البين في قلبي تقسمه * على الهوى وعلى الذكرى توزعه
كأنما آلت الأيام جاهدة * لما تبدد شملي لا تجمعه
روعت يا دهر قلبي كم تذوقه * من الأسى وفؤادي كم تجرعه
وهي طويلة والظاهر أنه عارض فيها قصيدة ابن زريق المشهورة
وفيها شهر دار بن شيرويه بن شهر دار بن شيرويه الديلمي المحدث الشافعي أبو منصور قال ابن السمعاني كان حافظا عارفا بالحديث فهما عارفا بالأدب ظريفا سمع أباه وعبدوس بن عبد الله ومكي السلا وطائفة وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي وعاش خمسا وسبعين سنة خرج أسانيد لكتاب والده المسمى بالفردوس في ثلاث مجلدات ورتبه ترتيبا حسنا وسماه الفردوس الكبير
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 182
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٨٢