ثم جماعة بعده وكان أدم اللون بوجهه أثر جدري مليح الشيبة عظيم الهيبة ابن حبشية كانت دولته خمسا وعشرين سنة توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة وقد جدد باب الكعبة واتخذ لنفسه من العقيق تابوتا دفن فيه قاله في العبر وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء بويع له بالخلافة عند خلع أخيه وعمره أربعون سنة وسبب تلقبه بالمقتفى أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي قلقب المقتفى لأمر الله وبعث السلطان محمود بعد أن أظهر العدل ومهد بغداد فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب وأثاث وذهب وستور وسرادق ولم يترك في اصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال برسم الماء فيقال أنهم بايعوا المقتفى على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر وكان صاحب سياسة جدد معالم الإمامة ومهد رسوم الخلافة وباشر الأمور بنفسه وغزا غير مرة وامتدت أيامه وقال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب المناقب العباسية كانت أيام المقتفى نضرة بالعدل زهرة بفعل الخيرات وكان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه وكان في أول أمره متشاغلا بالدين ونسخ العلوم وقراءة القرآن ولم ير مع سماحته ولين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة في شهامته وصرامته وشجاعته مع ما خص به من زهده وورعه وعبادته ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت وقال ابن الجوزي من أيام المقتفى عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء ولم يبق لها منازع وقبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك وليس للخليفة معهم إلا اسم الخلافة ومن سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان والسلطان نور الدين الشهيد محمود صاحب الشام وكان شجاعا كريما محبا للحديث وسماعه معتنيا بالعلم مكرما لأهله ولما دعا المقتفى الإمام أبا منصور بن الجواليقي النحوي ليجعله إماما يصلي به دخل عليه فما زاد على أن قال السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وكان ابن التلميذ النصراني
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 173
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٣