الصالح فقصد القاهرة ومعه جيش فهرب نصر بن عباس وأبوه وكان قد دبر ذلك أسامة بن منقذة فخرج معهما ودخل الصالح القاهرة وأتوا إلى الدار فأخرجوا الظافر من تحت بلاطة وحملوه إلى تربتهم التي في القصر وكاتبت أخت الظافر الفرنج بعسقلان وشرطت لهم مالا على إمساك عباس فخرجوا عليه فصادفوه فقتلوه وأمسكوا نصرا وجعلوه في قفص من حديد وأرسلوه إلى القاهرة فقطعوا يديه وقرضوا جسمه بالمقاريض وصلبوه على باب زويلة وبقي سنة ونصفا مصلوبا انتهى
وفيها أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي صفي الدين النيسابوري سمع من جده ومن جده لأمه طاهر الشحامي ومحمد بن عبيد الله الصرام وطبقتهم وكان رأسا في معرفة الشروط حدث بمسند أبي عوانة ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز وله خمس وسبعون سنة قاله في العبر
وفيها عبيد الله بن المظفر الباهلي الأندلسي خدم السلطان محمد بن ملكشاه وأنشأ له مرستانا يحمل على الجمال في الأسفار وكان شاعرا خليعا له ديوان شعر سماه نهج الوضاعة يذكر فيه مثالب الشعراء الذين كانوا بدمشق وكان يهاجي أهل عصره ويرثي من يموت حبابا للمجون والهزل وكان يجلس على دكان بجيرون للطب ويدمن شرب الخمر ولما مات ابن القيسراني رثاه بقوله :
مذ توفي محمد القيسراني * هجرت لذة الكرا أجفاني
لم يفق بعده الفؤاد من الحزن * ولا مقلتي من الهملان
في أبيات كثيرة فيها مجون ولما مات رثاه عرقلة الدمشقي بقوله :
يا عين سحى بدمع ساكب ودم * على الحكيم الذي يكنى أبا الحكم
قد كان لا رحم الرحمن شيبته * ولا سقى قبره من صيب الديم
شيخا يرى الصلوات الخمس نافلة * ويستحل دم الحجاج في الحرم
وفيها عبد الخالق بن زاهر بن طاهر أبو منصور الشحامي الشروطي المستملى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 153
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٣