Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 356

Contributors:

P.356
الطريقة الحسنة في تربية المريدين وكان مجلس وعظه روضة ذات أزهار وفيها محمد بن عمار أبو بكر المهري ذو الوزارتين شاعر الأندلس كان هو وابن زيدون كفرسي رهان وكان ابن عمار قد اشتمل عليه المعتمد وبلغ الغاية إلى أن استوزره ثم جعله نائبا على مرسية فخرج عليه ثم ظفر به المعتمد فقتله قال ابن خلكان وكانت ملوك الأندلس تخاف ابن عمار لبذاءة لسانه وبراعة احسانه لا سيما حين اشتمل عليه المعتمد على الله بن عباد صاحب غرب الأندلس وأنهضه جليسا وسميرا وقدمه وزيرا ومشيرا ثم رجع إليه خاتم الملك ووجهه أميرا وقداتي عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فتبعته المواكب والمضارب والجنائب والنجائب والكتائب وضربت خلفه الطبول ونشرت على رأسه الرايات والبنود فملك مدينة تدمير وأصبح راقي منبر وسرير مع ما كان فيه من عدم السياسة وسوء التدبير ثم وثب على مالك رقة ومستوجب شكره ومستحقه فبادر إلى عقوقه وغش حقوقه فتحيل المعتمد عليه وسدد سهام المكايد إليه حتى حصل في يده قنيصا وأصبح لا يجد له محيطا إلى أن قتله المعتمد بيده ليلا في قصره بمدينة إشبيلية وكانت ولادته في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ولما قتله المعتمد رثاه صاحبه ابن وهبون الأندلسي بقوله من جملة قصيدة : عجبا له أبكيه ملء مدامعي * وأقول لا شلت يمين القاتل ومن مشاهير قصائد ابن عمار : أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى * والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح قد أهدى لنا كافوره * لما استرد الليل منا العنبرا ومن مديحها وهي في المعتمد بن عباد : ملك إذا ازدحم الملوك بمورد * ونحاه لا يردون حتى يصدرا أندى على الأكباد من قطر الندى * وألذ في الأجفان من سنة الكرى قداح زند المجد لا ينفك عن * نار الوغى إلا إلى نار القوى