Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 347

Contributors:

P.347
المخالف لمفهوم التنزيل ثم صار يحج بالناس دليلا في طريق السررات والطائف خمس عشرة سنة وشاع في الناس أنه يملك اليمن بأسره وكان يكره من يقول له ذلك فلما كان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ارتقى جبل مسور وهو أعلى جبال اليمن ذروة ومعه ستون رجلا قد حالفهم بمكة على الموت فلما صعده لم ينتصف النهار حتى أحاط به عشرون ألف ضارب وقالوا أن نزلت وألا قتلناك بالجوع فقال لهم لم أفعل ذلك إلا خشية أن يركبه غيرنا ويملكونكم فإن تركتموني وإلا نزلت فانصرفوا عنه فبنى فيه بعد هذا واستعد بأنواع العدة واستفحل أمره وكان يدعو للمنتصر العبيدي الباطني صاحب مصر خفية ويخاف من نجاح صاحب تهامة اليمن ويداريه حتى قتله بالسم مع جارية جميلة أهداها له بالكدراء ثم استأذن المنتصر في إظهار الدعوة فأذن له فطوى البلاد وافتتح الحصون سريعا وقال في خطبته في جامع الجند في مثل هذا اليوم يخطب على منبر عدن ولم يكن ملكها بعد فقال بعض من حضر سبوح قدوس فالله أعلم قالها استهزاءا أو تعظيما وكلا الأمرين لا ينبغي وان كان أحدهما أهون من الآخر فكان كما قال فقام ذلك الإنسان وغلا في القول ودخل في بيعته ومذهبه واستقر ملكه في صنعاء وولى حصون اليمن غير أهلها وحلف أن لا يولى تهامة إلا من وزن له مائة ألف دينار فوزنتها زوجته أسماء بنت شهاب عن أخيها سعد بن شهاب فولاه وقال يا مولاتنا أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فتبسم وقال هذه بضاعتنا ردت إلينا وعزم على الحج في سنة ثلاث وسبعين في ألفي فارس منهم من آل الصليحي مائة وستون شخصا واستخلف ولده أحمد المكرم فنزل بقرب المهجم بضيعة تسمى أم البهم وبئر أم معبد فهجمه سعيد الأحول بن نجاح الذي كان قتله بالسم ولم يشعر عسكره ونواحي جيشه إلا وقد قتل فانزعوا وفزعوا وكان أصحاب الأحول سبعين رجلا رجالة بيد كل واحد منهم جريدة في رأسها مسمار حديد تركوا جادة الطريق وسلكوا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 347 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )