Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 281

Contributors:

P.281
عليهم والتوجيه في أماكن لخطئهم ودخل بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ودخلها ثانيا سنة تسع وتسعين وأقام بها سنة وسبعة أشهر ثم رجع إلى المعرة ولزم منزله وشرع في التصنيف وأخذ عنه الناس وسار إليه الطلبة من الآفاق وكاتبه العلماء والوزراء أهل الأقدار وسمى نفسه رهن الحبسين للزومه منزله ولذهاب عينيه ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تدينا لأنه كان يرى رأى الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كيلا يذبحون الحيوان ففيه تعذيب له وهم لا يرون إيلام جميع الحيوانات وعمل الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ومن شعره في اللزوم : لا تطلبن بآلة لك رفعة * قلم البليغ بغير جد مغزل سكن السما كان السماء كلاهما * هذا له رمح وهذا أعزل وتوفي ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثالث عشره وبلغني أنه أوصى أن يكتب على قبره : * هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد * وهو أيضا متعلق باعتقاد الحكماء فأنهم يقولون إيجاد الولد واخراجه إلى هذا العالم جناية عليه لأنه يتعرض لحوادث والآفات وكان مرضه ثلاثة أيام ومات في اليوم الرابع ولم يكن عنده غير بني عمه فقال لهم في اليوم الثالث اكتبوا عني فتناولوا الدواة والأقلام فأملى عليهم غير الصواب فقال القاضي أبو محمد التنوخي أحسن الله عزاءكم في الشيخ فإنه ميت فمات ثاني يوم والمعري نسبة إلى معرة النعمان بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة وشيزر وهى منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال ابن الأهدل حضر مرة مجلس الشريف المرتضى ببغداد وكان الشريف يغض من المتنبي والمعري يثني عليه فقال المعري لو لم يكن من شعره إلا قوله : لك يا منازل في القلوب منازل * لكفاه فأمر الشريف بإخراجه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 281 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )