عبد الله بن بطة إلى حين وفاته وله اليد الطولى في الفقه والأدب والأقراء والحديث والشعر والفتيا وقال الخطيب سمعت البرقاني وذكر بحضرته ابن شهاب فقال ثقة أمين وقال ابن شهاب كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية وكنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم فاكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال وأبيعه بمائتي درهم وأقله بمائة وخمسين درهما وقال ابن شهاب أقام أخي أبو الخطاب معي في الدار عشرين سنة ما كلمته وأشار إلى أنه كان ينسب إلى الرفض وصنف أبو علي المصنفات في الفقه والفرائض والنحو وتوفي في رجب ودفن بعكبرا وقال الأزهري أخذ السلطان من تركة ابن شهاب ما قدره ألف دينار سوى ما خلفه من الكروم والعقار وكان أوصى بثلث ماله لمتفقهة الحنابلة ولم يعطوا شيئا وقيل أنه صلى سبعين سنة التراويح
وفيها ابن باكويه الأمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازي الصوفي أحد المشايخ الكبار وصاحب محمد بن خفيف رحل وعني بالحديث وكتب بفارس والبصرة وجرجان وخراسان وبخارى ودمشق والكوفة وأصبهان فأكثر وحدث عن أبي أحمد بن عدي والقطيعي وطبقتهما قال أبو صالح المؤذن نظرت في أجزائه فلم أجد عليها آثار السماع وأحسن ما سمعت عليه الحكايات قاله في العبر
وفيها مهيار بن مرزويه الديلمي أبو الحسن الكاتب الشاعر المشهور كان مجوسيا فأسلم على يد أستاذه في الأدب الشريف الرضي فقال له ابن برهان يا مهيار انتقلت من زاوية إلى زاوية في النار فإنك كنت مجوسيا ثم صرت سبابا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا مجيدا مقدما على شعراء عصره وديوانه في ثلاث مجلدات ذكر ابن الأثير في تاريخه أن إسلامه كان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة قال وكان شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده وذكره أبو بكر الخطيب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 242
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٢